السعيد شنوقة
111
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أبو الهذيل إذا قيل له : أتقول إن الله علم ؟ قال : أقول : إن له علما هو هو وإنه عالم بعلم هو هو وكذلك قوله في سائر صفات الذات » « 1 » . واختلف المعتزلة في الصفات فكانت لهم فيها آراء منها قول أبي علي الجبائي أنه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع التي هي كونه قادرا ، عالما ، حيا ، موجودا لذاته . وعند أبي هاشم يستحقها لما هو عليه في ذاته ، فلله في كل معلوم حال مخصوص ، وليست هذه الأحوال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا أشياء . أما النظّام فكان يقول : إذا ثبت البارئ عالما قادرا ، حيا ، سميعا ، بصيرا ، قديما ، أثبت ذاته وأنفى عنه الجهل والعجز والموت والصمم والعمى ، وكذلك قوله في سائر الصفات . وهذا يكشف خلافا واضحا بينه وبين رأي أبي الهذيل العلاف السابق : الله عالم بعلم وعلمه نفسه أو هو هو ، فقد نفى العلم من حيث أوهم أنه أثبته وذلك أنه لم يثبت إلا البارئ فقط فلم يثبت لله تعالى صفات لا هي هو ، ولم يثبت إلا البارئ فقط « 2 » . وردّ الخياط على ما ألزم به العلاف بأن الله علم وقدرة وأنه أخذ عن أرسطوطاليس ما جاء في كتبه : البارئ علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، سمع كله ، بصر كله فحسن اللفظ عند نفسه وقال : علمه وهو ، وقدرته هي هو . وبيّن فساد القول الذي يذهب إلى أن الله عالم بعلم قديم أو عالم بعلم حديث ، وبأن الصحيح هو أن الله عالم في الحقيقة أي عالم بنفسه ، وبأنه من غير الصواب أن رأي أبي الهذيل العلاف هو أن الله علم وقدرة لأن فساده ذكره أهل التوحيد كلهم عند قولهم : إنّ وجه الله هو الله لأن الله عز وجل ذكر الوجه في كتابه العزيز ، قال عز وجل : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، « وقد فسد
--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 245 ، 264 ، ج 2 ، ص 178 . ( 2 ) انظر ، م ن ، ج 2 ، ص 177 ، 178 . والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ج 1 ، ص 119 ، 120 ، وكذا الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 92 قال الجبائي : البارئ تعالى لذاته قادر حي لذاته ومعنى قوله لذاته « أي لا يقتضي كونه عالما صفة هي علم أو حال توجب كونه عالما » ، وقال أبو هاشم في السياق نفسه : « عالم لذاته ومعني ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا ، وإنما تعلم الصفة على الذات لا بإفرادها ، فأثبت أحوالا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ولا مجهولة أي هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات » . انظر كذلك . د . عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل . . ودراسة ، ص 212 ، 213 ، 214 ، وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 284 .